أيوب صبري باشا
53
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ومن أحكام القوانين القديمة أن يظل أحد الأغوات في داخل مسجد السعادة لنوبة الحراسة وأن يفتح الباب كل ليلة لرئيس المؤذنين الذين يؤذنون قبل الصباح بثلاث ساعات من باب النساء وينادى مخاطبا أغوات الحراسة قائلا : « لا إله إلا اللّه » ؛ فيجيب الأغا الذي في نوبة الحراسة من الداخل « محمد رسول اللّه » العبارة المنجية ويفتح له الباب . وبعد ما يفتح باب النساء ويضع الأغوات فرشهم في المكان الخاص بها يقف رئيس المؤذنين أمام المئذنة الرئيسية يأخذ الدستور وهو يصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم قائلا : « اللهم صل وسلم وزد وأنعم وبارك على أسعد العرب والعجم إمام طيبة والحرم سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم ورضى اللّه تعالى عن كل الصحابة أجمعين الفاتحة » ، ثم يصعد على المئذنة سابقة الذكر ويأخذ في التهليل والتسبيح ويوقظ سكنة دار السكينة من نوم غفلتهم ثم يتبدد الصوت وهو رخيم حزين محرق في الأذان والذين يسمعون الأذان يستيقظون ويتوضئون ويوقظون أهل البيت ثم يذهبون إلى المسجد الشريف ويواظبون في قراءة الأذكار إلى أن يحين وقت الصلاة ، وذلك لأداء الصلاة والسلام فوق المآذن إلى طلوع الفجر وبعد ذلك يؤذن للإعلان عن حلول وقت صلاة الفجر . ومن أحكام القوانين الجارية بين الأغوات إغلاق باب النساء بعد دخول المؤذن وعندما يصل المؤذنون الآخرون يفتح الباب المذكور مرة أخرى ويغلق بعد دخولهم وتستغرق الأوقات غير أذان المغرب نصف ساعة وتستغرق التهاليل والتسليمات والتسابيح التي تلقى قبل صلاة الفجر ساعتين ونصف ساعة ويتناوب المؤذنون سواء كان في الأذان أو التسابيح والتهاليل . ومن عادات أهل المدينة التي لا يطرأ عليها التغيير ، صعود رئيس المؤذنين على المئذنة الرئيسية قبل طلوع الفجر بساعة ، وإبقاء الأغوات القناديل والثريات عندما يبدأ المؤذن في الصلاة والسلام ، ووصول الأهالي واحدا تلو آخر ليظلوا في انتظار حلول وقت صلاة الفجر . وفي الوقت الذي يمضى بين الأذانين ينهمك بعض الجماعة في تلاوة القرآن وبعضها في ذكر اللّه والبعض الآخر يسفحون دموع الندامة من عيونهم ، ويحل